منتديات عيون الجزائرية

مرحبا بكم في منتديات عيون الجزائرية
 
الرئيسيةس .و .جبحـثالتسجيلالمجموعاتدخولاذاعة القآن الكريم

شاطر | 
 

 الأديب غابرييل غارسيا ماركيز..الجزء الثاني

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
khoubech
مشرف
مشرف


ذكر عدد الرسائل : 604
العمر : 29
الموقع : khobchiano1921.skyrock.com
المزاج : مرح
نقاط : 6485
تاريخ التسجيل : 15/03/2008

مُساهمةموضوع: الأديب غابرييل غارسيا ماركيز..الجزء الثاني   الأحد يونيو 15, 2008 6:37 pm

مرسيدس .. رفيقة الحياة .
خلال تلك الفترة التقى غارسيا ماركيز زوجة المستقبل أثناء زيارة لوالديه حيث تم تعريفه على فتاة في الثالثة عشرة من العمر تدعى مرسيدس بارتشا باردو. كانت شديدة السمرة وهادئة، انحدرت من أصول مصرية، يقول ماركيز إنه وجد أنها "أكثر إنسان ممتع قابله في حياته"، وبعد تخرجه من الليسيو ناسيونال، أخذ إجازة قصيرة مع والديه قبل الذهاب إلى الجامعة، أثناء تلك الفترة طلب يدها للزواج .
ماركيز مع زوجته مرسيدس و أحد أبنائه
وافقت على شرط أن تنهي دراستها أولاً، وقامت بتأجيل الخطوبة، ومع أنهم لم يكونوا ليتزوجوا قبل أربعة عشر عاماً . . المقربون من الكاتب يعرفون مدى أهميتها بالنسبة له؛ فهي التي تدير أمور العائلة، وهو يتحدث عنها باستمرار، ويقول "إن زوجتي وولدَي أهم ما في حياتي، وبفضلهم استطعت تخطي الصعاب التي واجهتني", ولماركيز ابنان "رودريجو" مخرج سينمائي يعيش في الولايات المتحدة، و"جونزالو" مصمم جرافيك ويعيش في المكسيك.
ولد ليكون أديبا.. وجد غارسيا ماركيز أنه لا يوجد لديه أي اهتمام في دراسته، وأصبح كسولاً إلى درجة كبيرة، فبدأ بالتخلف عن حضور المحاضرات، وأهمل دراسته، ونفسه كذلك، كان يفضّل التجول في بوغوتا، والتنقل في مواصلاتها، وقراءة الشعر بدلاً من دراسة القانون، تناول طعامه في المقاهي الرخيصة، ودخن السجائر، واختلط بالمشبوهين المعتادين مثل الاشتراكيين المثقفين، والفنانين المتضورين جوعاً، والصحفيين الواعدين، وفي يوم ما، تغيرت حياته بأكملها من خلال قراءة كتاب واحد بسيط ، اسمه "كافكا".. كان لهذا الكتاب أكبر الأثر على ماركيز، حيث جعله يدرك أنه لم يكن على الأديب أن يتحدث عن نفسه على شكل قصة تقليدية. يقول: "فكرت في نفسي.. لم أعرف إنساناً قط كان مسموحاً له بالكتابة بهذا الأسلوب، لو كنت أعرف لكنت بدأت الكتابة منذ زمن طويل" .." إن صوت كافكا كان له نفس الصدى الذي امتلكته جدتي، كانت هذه هي طريقتها التي استخدمتها في رواية القصص، حيث تحدثت عن أغرب الأحداث، بنبرة صوت طبيعية تماماً".
حاول بعدها أن يلحق بما فاته من الأدب الذي لم يكن قد اطلع عليه، بدأ بالقراءة بنهم شديد، وبدأ أيضاً بكتابة قصص الخيال، وتفاجأ هو شخصياً بقصته الأولى "الاستقالة الثالثة" عندما نشرت عام 1946 في صحيفة بوغوتا الليبرالية "الإسبكتيتور" ( حتى أن ناشره المتحمس مدحه وقال عنه "العبقري الجديد للكتابة الكولومبية" )، دخل بعدها ماركيز مرحلة الإبداع بكتابة عشرة قصص أخرى للصحيفة خلال السنوات القليلة اللاحقة.
العنف يطارد ذاكرة الأديب
هناك فترة عايشها الأديب ماركيز وأثرت على كتاباته بشكل كبير يُطلق عليها " لا فايولينسيا" أي العنف، امتدت جذور هذا العنف إلى مذبحة الموز، في ذلك الوقت شخص واحد فقط من رجال السياسة امتلك الشجاعة إلى درجة الوقوف في وجه الحكومة وانتقاد فسادها، كان اسمه جورجي ايليسير غيتان، وهو شاب من أعضاء الكونجرس من الليبراليين، حيث نادى في اجتماعات الكونجرس بالتحقيق في الحادث , بدأت شهرة غيتان بعدها تنتشر كبطل للفلاحين والفقراء .
لكنه أصبح مصدر قلق لأعضاء الكونجرس من ذوي النفوذ من كلا الحزبين، وكان يبشر من خلال الإذاعة بحلول وقت التغيير الذي يجبر الشركات على التصرف بشكل مسئول , بحلول عام 1946 كان غيتان قد أصبح ذا نفوذ قوي لأن يتسبب بانشقاق في حزبه الذي كان قوياً وفي المرتبة الأولى منذ عام 1930 ، أدى هذا الانشقاق إلى عودة المحافظين إلى السلطة، وإلى الشعور بالخوف من ردة فعل انتقامية متوقعة، لذلك بدءوا بتنظيم جماعات برلمانية كان الغاية منها إشاعة الرعب في قلوب الناخبين الليبراليين، وهذا ما نجحوا في تحقيقه بشكل يثير الإعجاب عندما قاموا بقتل الآلاف منهم، في عام 1947 استطاع الليبراليون أن يسيطروا على الكونغرس، وبذلك نصبوا غيتان رئيساً للحزب وفي التاسع من أبريل عام 1948 اغتيل غيتان في بوغوتا وارتجـّت المدينة بحالات مميتة من الشغب لمدة ثلاثة أيام، هذه الفترة أطلق عليها اسم بوغوتازو وكانت حصيلتها 2500 قتيل، كما تم تنظيم فرق جيوش مقاتلة من كلا الحزبين، وساد الرعب أنحاء البلاد .. حرقت أثناءها المدن والقرى، وقتل الآلاف بشكل وحشي ، وصودرت المزارع، وهاجر أكثر من مليون فلاح إلى فنزويلا . وفي النهاية حلَّ المحافظون الكونجرس، وأعلنوا البلاد في حالة حصار، وتمت ملاحقة الليبراليين وحوكموا وأعدموا .
تقطّعت أوصال البلد في فترة العنف هذه التي كانت من نتائجها مقتل ما يزيد عن 150 ألف كولومبي حتى عام 1953 ، هذا العنف أصبح فيما بعد الخلفية الأساسية للعديد من روايات ماركيز وقصصه، خصوصاً ما كتبه في رواية "الساعة الشريرة".
وككاتب إنسانيات من عائلة متحررة، كان لاغتيال غيتان عام 1948 تأثير كبير على ماركيز، حتى أنه شارك في مظاهرات البوغوتازو ، أغلقت في تلك الفترة كلية اليونيفيرسيداد ناسيونال، مما عجّل بانتقاله إلى الشمال الأكثر أمناً، حيث انتقل إلى جامعة كاراتاغينا، هناك تابع دراسة القانون بفتور، وأثناء ذلك كان يكتب عموداً يومياً لصحيفة اليونيفيرسال، وهي صحيفة كارتاغينية محلية، في النهاية قرر أن يتخلى عن محاولاته في دراسة القانون عام 1950.
وقد كانت الصحافة مصدر إلهام كبير لماركيز في الكثير من أعماله حتى أن واحدة من أشهر أعماله "خريف البطريرك" قد اختمرت في رأسه بشكل كامل أثناء تغطية صحفية كان يقوم بها لمحاكمة شعبية لأحد الجنرالات المتهمين بجرائم حرب، ومن ناحية أخرى فان عمله الصحفي أتاح له نفوذا كبيرا في كثير من الأنظمة الحاكمة ومراكز السلطة في أمريكا اللاتينية بالإضافة إلى شبكة اتصالات واسعة بشخصيات سياسية ما كانت شخصيته كأديب ستسمح له بها.
"فولكنر" و "سوفوكليس".. إشارة البدء
" إن أكثر ما يهمني في هذا العالم هو عملية الإبداع . أي سر هو هذا الذي يجعل مجرد الرغبة في رواية القصص تتحول إلى هوى يمكن لكائن بشري أن يموت من اجله ، أن يموت جوعا ، أو بردا ، أو من أي شئ آخر لمجرد عمل هذا الشيء الذي لا يمكن رؤيته أو لمسه ، وهو شئ في نهاية المطاف ، إذا ما أمعنا النظر ، لا ينفع في أي شئ ؟ "
كرس ماركيز في الفترة اللاحقة نفسه للأدب حيث انتقل ليعيش في بارانكويللا، وبدأ بالاختلاط بالدائرة الأدبية التي يطلق عليها اسم إيل غروبو دي بارانكويللا، وتحت تأثيرها بدأ يقرأ أعمال همنجواي، وجويس، وولف، والأهم من كل هؤلاء فولكنر. كذلك وقعت يده على دراسة عن الروائع الأدبية وجد من خلالها الإلهام الكبير في أوديبوس ريكس التي كتبها سوفوكليس. أصبح كل من فولكنر، وسوفوكليس أكبر تأثير مرّ عليه في حياته خلال أواخر سنوات الأربعينات وبداية الخمسينات، بهره فولكنر في مقدرته على صياغة طفولته على شكل ماضٍ أسطوري، ومن كتاب أوديبوس ريكس، وأنتيجون لسوفوكليس وجد الأفكار لحبكة رواية تدور حول المجتمع، وإساءة استخدام السلطة فيه، علمه فولكنر أن يكتب عن أقرب الأشياء إليه وقد حدث.
عندما عاد برفقة والدته الى بيت جدته في أراكاتاكا، لتجهيز البيت من أجل بيعه، وجدوا البيت في حالة مزرية وبحاجة للكثير من الإصلاح، ومع ذلك، أثار هذا البيت في رأسه زوبعة من الذكريات كان يرغب في رواية بعنوان "لاكازا " البيت"، وعند عودته إلى بارانكويللا كتب أولى رواياته "عاصفة الورقة" بحبكة معدّلة عن أنتيجون، وأعاد نقلها إلى البلدة الأسطورية، ولكن في عام 1952، رفض الناشر عرض القصة إلى عام 1955 حين كانت الأجواء تهيأت لإخراجها من الدرج وأثناء وجود غارسيا ماركيز في أوروبا الشرقية وقد نشرت على يد أصدقاء ماركيز الذين أرسلوها للناشر.
كان في هذا الوقت لديه أصدقاء وعمل ثابت في كتابة أعمدة لصحيفة الهيرالدو، وفي المساء عمل على كتابة قصصه الخيالية، بعد ذلك عام 1953 حاصرته حالة من القلق، فجمع حاجياته، واستقال من عمله، وبدأ يبيع الموسوعات في لاغواجيرا مع صديق له، ثم خطب مرسيدس بارتشا بشكل رسمي، انتقل بعدها في 1954 مرة أخرى الى بوغوتا، وقبل بالعمل ككاتب للقصص والمقالات عن الأفلام في صحيفة السبيكتاتور.
نحو تحرر الشعوب..
هناك بدأ بمغازلة الاشتراكية، محاولاً أن يفلت من انتباه الدكتاتور غوستافو روجاز بينيللا في ذلك الوقت، وكان يفكر كثيراً في واجباته ككاتب في فترة العنف , وفي عام 1955 حصلت حادثة أعادته إلى طريق الأدب، وأدت بشكل ما إلى نفيه المؤقت من كولومبيا، حينما غرقت المدمرة الكولومبية الصغيرة "الكاداس" في مياه البحر العالية أثناء عودتها من كارتاغينا، وجرف العديد من البحارة عن ظهر المركب وماتوا جميعاً، عدا رجل واحد هو لويس اليخاندرو فيلساكو.
ماركيز يدعو لتحرر الشعوب
الذي استطاع أن يعيش لمدة عشرة أيام في البحر متمسكاً بقارب نجاة , وعندما جرفته الأمواج إلى الشاطئ ، أصبح بسرعة مذهلة بطلاً قومياً، فاستخدمته الحكومة في الدعاية لها، قام فيلاسكو بعمل كل شيء، من إلقاء الخطب إلى الدعاية لساعات اليد والأحذية، وفي النهاية قرر أن يقول الحقيقة.. كانت سفينة الكالداس تحمل بضائع غير مشروعة، وأغرقتهم مياه البحر بسبب إهمالهم وعدم كفاءتهم ! وبزيارته لمكاتب صحيفة ايل سبيكتاتور قدم فيلاسكو قصته لهم، وبعد تردد قبلوا بها، سرد فيلاسكو قصته على غارسيا ماركيز ، والذي أعاد صياغة قصته نثراً، ونشر القصة على مدى أسبوعين كاملين، تحت عنوان "حقيقة مغامرتي، قصة لويس اليخاندرو فيلساكو"، أثارت القصة ردة فعل قوية، فبالنسبة لفيلاسكو طردته البحرية من العمل، وكان يُخشى من أن بينيللا قد تطالب بمحاكمة غارسيا ماركيز، فأرسلته دار نشره إلى إيطاليا لتغطية نبأ الموت الوشيك للبابا بيوس الثاني عشر، غير أن بقاء البابا على قيد الحياة جعل رحلته دون فائدة، فرتب لنفسه رحلة حول أوروبا كمراسل، وبعد مراجعة للخطة في روما، بدأ بجولة في الكتلة الشيوعية، وبعد ذلك في نفس تلك السنة استطاع أصدقاؤه أن ينشروا له أخيراً روايته "عاصفة ورقة" في بوغوتا.
رد مع الاستدلال
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://khobchiano1921.skyrock.com
gaubise_ali
عضو نشيط
عضو نشيط


ذكر عدد الرسائل : 218
العمر : 25
المزاج : isma
نقاط : 6316
تاريخ التسجيل : 26/05/2008

مُساهمةموضوع: رد: الأديب غابرييل غارسيا ماركيز..الجزء الثاني   الثلاثاء يونيو 17, 2008 12:23 am

شكرااااااااااااااا
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
الأديب غابرييل غارسيا ماركيز..الجزء الثاني
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات عيون الجزائرية :: «®°·.¸.•°°®» علوم وثقافة «®°·.¸.•°°®» :: منتدى الأدب واللغة-
انتقل الى: